الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

184

تفسير روح البيان

وأرشدنا وإياكم إلى طريقة الكمل وفي الآية أيضا ذم لاتباع أهل الهوى وصحبة أهل الفسق فان العرق دساس والطبع جذاب والمقارنة مؤثرة والأمراض سارية اى فغان از يار ناجنس اى فغان * همنشين نيك جوئيد اى مهان وفي الحديث ( لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم فمن ساكنهم أو جامعهم فهو منهم وليس منا ) اى لا تسكنوا مع المشركين في المسكن الواحد ولا تجتمعوا معهم في المجلس الواحد حتى لا يسرى إليكم أخلاقهم الخبيثة وسيرهم القبيحة بحكم المقارنة فقوم فرعون لما اتبعوا فرعون أوردهم النار ولو اتبعوا موسى لاوردهم الجنة : وفي المثنوى اى خنك آن مرده كز خود رسته شد * در وجود زندهء پيوسته شد سيل چون آمد بدريا بحر كشت * دانه چون آمد بمزرع كشت كشت چون تعلق يافت نان بأبو البشر * نان مرده زنده كشت وبا خبر موم وهيزم چون فداى نار شد * ذات ظلمانئ أو أنوار شد سنگ سرمه چونكه شد در ديدگان * كشت بينائى شد آنجا ديده بان واي آن زنده كه با مرده نشست * مرده كشت وزندگى از وى بجست ذلِكَ اى الخبر السابق با محمد مِنْ أَنْباءِ الْقُرى بعض انباء القرى المهلكة بما جنت أيدي أهلها نَقُصُّهُ عَلَيْكَ خبر بعد خبر اى مقصوص عليك ليكون فيه دلائل نبوتك مِنْها اى من تلك القرى قائِمٌ باق اثره وجدرانه كالزرع القائم على ساقه مثل ديار عاد وثمود وَحَصِيدٌ مبتدأ حذف خبره اى ومنها عافى الأثر كالزرع المحصود مثل بلاد قوم نوح ولوط وقال الكاشفي [ قائم باقيست وآبادان وحصيد مفقود است يا خراب ] وفي التأويلات النجمية من الأجساد ما هو قائم قابل لتدارك ما فات عنها وإصلاح ما أفسد النفس منها ومنها و ؟ ؟ ؟ هو محصود بمحصد الموت مأيوس من التدارك وَما ظَلَمْناهُمْ باهلاكنا إياهم والضمير إلى الأهل المحذوف المضاف إلى القرى وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بارتكاب ما يوجب الهلاك من الشرك وغيره فإنهم أكلوا رزق اللّه وعبدوا غيره وكذبوا رسله . وفيه إشارة إلى أنه تعالى أعطاهم استعدادا روحانيا وآلة لتحصيل كمالات لا يدركها الملائكة المقربون فاستعملوا تلك الآلة على وفق الطبيعة لا على حكم الشريعة فعبدوا طاغوت الهوى ووثن الدنيا وأصنام شهواتها فجاءهم الهلاك من أيدي الأسماء الجلالية فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ ما نافية اى فما نفعتهم ولا قدرت ان ترد بأس اللّه عنهم آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ اى يعبدون وهي حكاية حال ماضية وانما أريد بالدعاء العبادة لأنه منها ومن وسائطها ومنه قوله عليه السلام ( الدعاء هو العبادة ) مِنْ دُونِ اللَّهِ اى حال كونهم متجاوزين عبادة اللّه مِنْ شَيْءٍ في موضع المصدر اى شيأ من الإغناء وهو القليل منه لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ منصوب باغنت اى حين مجيئ عذابه ونقمته وهي المكافاة بالعقوبة وَما زادُوهُمْ الضمير المرفوع للأصنام والمنصوب لعبدتها وعبر عن الأصنام بواو العقلاء لأنهم نزلوها منزلة العقلاء في عبادتهم إياها واعتقادهم انها تنفع غَيْرَ تَتْبِيبٍ من تب إذا هلك وخسر وتبه غيره إذا